قلتُ لكم مرارا ً
إن الطوابيرَ التي تمرُّ ..في استعراض عيد الفطر والجلاء
فتهتف النساء في النوافذ انبهارا
لاتصنع انتصارا ً.
إن المدافع التي تصطفُ على الحدود , في الصحارى
لا تطلق النيران .. إلا حين تستديرُ للوراء .
إن الرصاصة َ التي ندفعُ فيها .. ثمنَ الكسرةِ والدواء
لا تقتل الأعداء
لكنها تقتلنا .. إذا رفعنا صوتـَنا جهارا
تقتلنا وتقتلُ الصغارا !
قلت لكم في السنة البعيدةِ
عن خطر الجنديِّ
عن قلبه الأعمى , وعن هِمَّته القعيدة
يحرسُ من يمنحه راتبَه الشهري
وزيه الرسمي
ليرهب الخصوم بالجعجعة الجوفاء
والقعقعة الشديدة
لكنه إن يحن الموت
فداء الوطن المقهور والعقيدة :
فر من الميدان
وحاصر السلطان
واغتصب الكرسي
وأعلن ((الثورة)) في المذياع والجريدة !
قلت لكم كثيرا
إن كان لا بد من هذه الذرية اللعينة
فليسكنوا الخنادق الحصينة
متخذين من مخافر الحدود .. دورا
لو دخل الواحد منهم هذه المدينة :
يدخلها حسيرا
يلقي سلاحه .. على أبوابها الأمينة
لأنه .. لا يستقيم مرح الطفل
وحمة الاب الرزينة
من المسدس المدلى من حزام الخصر
في السوق ..
وفي مجالس الشورى
قلتُ لكم ..
لكنكم ..
لم تسمعوا هذا العبث
ففاضت النار على المخيمات
وفاضت .. الجثث
و فاضت الخوذات و المدرعات
ففاضت النار على المخيمات
وفاضت .. الجثث
و فاضت الخوذات و المدرعات
.............
أمل دنقل ... سبتمبر 1970
التاريخ يعيد نفسه مرة آخرى ... يسقط يسقط حكم العسكر