26 March 2012

تعليق على ماحدث في مخيم الوحدات ... أمل دنقل

قلتُ لكم مرارا ً

إن الطوابيرَ التي تمرُّ ..
في استعراض عيد الفطر والجلاء
فتهتف النساء في النوافذ انبهارا
لاتصنع انتصارا ً.

إن المدافع التي تصطفُ على الحدود , في الصحارى
لا تطلق النيران .. إلا حين تستديرُ للوراء .
إن الرصاصة َ التي ندفعُ فيها .. ثمنَ الكسرةِ والدواء
لا تقتل الأعداء
لكنها تقتلنا .. إذا رفعنا صوتـَنا جهارا
تقتلنا وتقتلُ الصغارا ! 

قلت لكم في السنة البعيدةِ
عن خطر الجنديِّ
عن قلبه الأعمى , وعن هِمَّته القعيدة
يحرسُ من يمنحه راتبَه الشهري
وزيه الرسمي
ليرهب الخصوم بالجعجعة الجوفاء
والقعقعة الشديدة

لكنه إن يحن الموت
فداء الوطن المقهور والعقيدة :
فر من الميدان
وحاصر السلطان
واغتصب الكرسي
وأعلن ((الثورة)) في المذياع والجريدة ! 

قلت لكم كثيرا
إن كان لا بد من هذه الذرية اللعينة
فليسكنوا الخنادق الحصينة
متخذين من مخافر الحدود .. دورا
لو دخل الواحد منهم هذه المدينة :
يدخلها حسيرا
يلقي سلاحه .. على أبوابها الأمينة 
لأنه .. لا يستقيم مرح الطفل
وحمة الاب الرزينة
من المسدس المدلى من حزام الخصر
في السوق ..
وفي مجالس الشورى

 
قلتُ لكم ..
لكنكم ..
لم تسمعوا هذا العبث
  ففاضت النار على المخيمات
وفاضت .. الجثث 
و فاضت الخوذات و المدرعات


.............
أمل دنقل ... سبتمبر 1970
التاريخ يعيد نفسه مرة آخرى ... يسقط يسقط حكم العسكر 

18 March 2012

الصفحات الأخيرة الباقية



الصفحات الأخيرة الباقية
تنتظر الحرية منى
لتسكن قلبى مع الزمن
فاتذكرها فى سهرات المقاهى
فى لحظات الشرود و السهو
فى أوقات الجدل و النقاش
أشهدها على هذا الزمن
تصبح رفيقة من رفاق الدنيا


كانت يوما ما .. فى قلب كاتب
خرجت منه مع الشجن
مع الغضب
مع الوطن


عندما يتوقف نبض قلبى
و تسكن أطراف جسدى
تتحدث لنفسى
و تعدها أنها ستشفع لى عند ربى
لانى أطلق سراحها مرة
حررتها من قيد الحبر
و من خشونة الورق
و من سجن جلدتين الكتاب
لانى أطلقت سرحها مرة
و تكفى هذة المرة
لانها طرقت كثيرا من العقول
لانها لمست كثيرا من القلوب
لانها سافرت مع الريح عبر الحدود


كانت كلمات متبقية فى الصفحات الأخيرة
و ليست كل الكلمات تكتفى بتشابك الحروف
بالكلمات .. نزل المرسلون للعالمين بالبينات
بالكلمات .. الحقيقة و الأكاذيب كتب التاريخ
بالكلمات .. عم السلام و قامت الحروب

كانت كلمات متبقية فى الصفحات الأخيرة
كانت تنتظر الحرية منـــى